الجصاص
59
أحكام القرآن
سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو بكر رحمة الله عليه : قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة وعطاء : " الأنفال الغنائم " . وروي عن ابن عباس رواية أخرى عن عطاء : " أن الأنفال ما يصل إلى المسلمين عن المشركين بغير قتال من دابة أو عبد أو متاع ، فذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يضمه حيث يشاء " وروي عن مجاهد : " أن الأنفال الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس " . وقال الحسن : " كانت الأنفال من السرايا التي تتقدم أمام الجيش الأعظم " . والنفل في اللغة الزيادة على المستحق ، ومنه النافلة وهي التطوع ، وهو عندنا إنما يكون قبل إحراز الغنيمة فأما بعده فلا يجوز إلا من الخمس ، وذلك بأن يقول للسرية : لكم الربع بعد الخمس أو الربع حيز من الجميع قبل الخمس ، أو يقول : من أصاب شيئا فهو له ، على وجه التحريض على القتال والتضرية على العدو ، أو يقول : من قتل قتيلا فله سلبه ، وأما بعد إحراز الغنيمة فغير جائز أن ينفل من نصيب الجيش ، ويجوز له أن ينفل من الخمس . وقد اختلف في سبب نزول الآية ، فروي عن سعد قال : أصبت يوم بدر سيفا ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : نفلنيه ! فقال : " ضعه من حيث أخذت " فنزلت : ( يسألونك عن الأنفال ) . قال : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " اذهب وخذ سيفك ) . وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( يسألونك عن الأنفال ) قال : " الأنفال الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ليس لأحد فيها شئ ، ثم أنزل الله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ) [ الأنفال : 41 ] لآية " ، قال ابن جريج : أخبرني بذلك سليمان عن مجاهد . وروى عبادة بن الصامت وابن عباس وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل يوم بدر أنفالا مختلفة وقال : " من أخذ شيئا فهو له " فاختلف الصحابة فقال بعضهم نحو ما قلنا ، وقال آخرون : نحن حمينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا ردءا لكم ، قال : فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا انتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسوله فقسمه عن الخمس ،